السيد محمد الكثيري
635
السلفية بين أهل السنة والإمامية
ابن تيمية والشيعة * تجديد الصراع وتعميقه : إذا كان ابن تيمية قد أحدث بلبلة فكرية ودينية في عهده ، عندما أعاد نشر الفكر الحشوي الخاص بالتشبيه والتجسيم ودافع عنه ، كما خالف أهل السنة في قضايا أصولية وفروعية ، وتعرض على أثر ذلك لموجة من المناظرات والمحاكمات انتهت بسجنه وموته فيه . فإن حملته على الشيعة كانت أقوى وأشد خطورة ، فإلى جانب استباحته دم شيعة كسروان ، تفرغ للكتابة والرد على عقائدهم . وأهم مؤلف له بخصوص الشيعة . هو " منهاج السنة " الذي قيل إنه كتبه " للرد على الشيعة الإمامية الاثني عشرية في عقائدهم " ، إذ كان لهم في عصره انتصار كبير في العراق وإيران . تحقق على يد عالمهم ابن المطهر الحلي ، الذي أفلح في نشر المذهب في هذين البلدين ، ولا سيما في إيران التي كان فيها الشيعة أقلية ، فتزايد عددهم بجهوده تزايدا مذهلا ، فصار يتردد في الأوساط العلمية والمجالس الشعبية اسم علامة الشيعة ابن المطهر ، ذلك الاسم الذي أزعج ابن تيمية كثيرا ، فنال منه في مجالسه وخطبه على ما بينهما من بعد المسافة ( 38 ) .
--> ( 38 ) ابن تيمية ، صائب عبد الحميد ، ص 192 .